Slideshow

Loading...

Saturday, August 23, 2008

أزمة المثقف العراقي ..بين قسوة الوصف وتلقي الواقع



أما آن الاوان أن نتحدث عن رحيل المبدعين العراقيين بعيداً عن وطنهم بشئ من الجدية وبعيدا عن الاسقاطات الذاتية وحب الظهور على حساب غياب أحدهم وكأنها فرصة للبعض فقط لاستعراض مدى معرفته بالراحل(ة) او عدد الدول التي زارها في انتظار لقاء مع هذا المبدع او ذاك حتى صرنا نقرأ هذه الشهادات بعيدة كل البعد عن المبدع الراحل وانما نقرأ سيرة يومية لكاتب الشهادة مستفيدا من المناسبة وهذا لا يحدث فقط مع المبدعين الراحلين وانما حتى مع الأحياء عندما نحتفي بأعمالهم بين الحين والآخر في ملف أو دراسة أو هكذا يفترض : أن نحتفي بابداعهم ! . ألم يحن الوقت أن نعتبر رحيل المبدعين العراقيين ،هكذا، مشكلة حقيقية تستلزم الدراسة والبحث وايجاد حلول لها ؟؟ ألم يحن الوقت كي تقف بعض المؤسسات الثقافية المستقلة وراء هذا الموضوع لتحل بعض العقد التي تكتنف أسباب نزوحهم وغربتهم الدائمة في الداخل والخارج ولنترك الحكومة نائمة في انتظار قبلة الحياة الابدية ؟! . أزمة المثقف العراقي ليس في ايجاد وطن بديل لوطن لفظه ورفضه ولكن أزمته هو ايجاد نفسه في هذا الوطن . الوطن متاح للكل والأمكنة ليست حدا فاصلا لتكوين وطن وانما النمو الاضطراري خارج بطانة المواطنة والحق المشروع هي الازمة الحقيقية . وهذا ما لا يفهمه البعض ويصرّون على تصنيف المثقف العراقي بشتى انواع التصنيفات . وهذا واضح من خلال الملتقيات والمؤتمرات التي يشارك فيها المثقفون العراقيون فلا تكون في هذه المناسبات الا ورأيت تكتلات تشبه احزاب وليدة اللحظة ولا تجد منفذا للحوار وتستقبل اشارة معاقة لا تكاد تتحرك تقول لك بصراحة ( إما معنا أو ضدنا ) وهذا النهج إن كان واردا في كل المؤسسات يجب أن تغيب عن المؤسسة الفكرية والانسانية وهذا ما تمثله الثقافة ، على ما أظن . والطريف في الأمر ان المثقف العراقي ذاع صيته في هذه الناحية إذ انك تفاجأ بسؤال مستديم عندما تلتقي المثقفين من العرب : هل انتم من الداخل ام من الخارج ؟ لانه في اعتقاده ان هذا التصنيف يتيح له معرفة حدوده ونمط التعامل معهم. ولا ألقي اللائمة بالمثقف العربي وانما أحاسب نفسي اولا والاخرين من بعدي بخلق هذه الهوة بين المبدعين لاسباب سياسية بحتة لا تكاد تنتهي عند حد معين اذ تصل المهاترات و( المناوشات ) بينهم الى حد الضرب احيانا واضف الى ذلك جهلهم التام بما يتفاصلون عليه . منذ رحيل الرائدة ( نازك الملائكة ) وانا في تفكير مستمر عن التربة التي تواري رفات هؤلاء المبدعين والاصلاء وربما الاكثر وطنية من اي مزايد على وطنيتهم . كما قلت الوطن ليس مكانا بل هي معايشة الروح بالوجود مع غياب ارتباط الجسد بالموجودات. وبرحيل ( سركون بولص ) تكاد النبوءة تكتمل في اقتراب نفاذ الهواء العراقي من الوجود . أمر على الكثير من المقالات التي تكتب بأقلام عراقية لا تقل جودة عن أقلام عربية فذة ولكن أبحث دائما عن الأحرف التي تستطيع أن تتعامل مع النقاط والهمزة بحيادية وتستغني عن لوي ذراع المعنى ولو لفترة ، فهل نأمل أن توحد الثقافة ممثلة بمبدعيها ومفكريها ملامح العراق بدلا من تصنيفها الى ملامح جارحة ومحطمة مثل قطعة أثرية لها قيمتها ولكن ليست مكتملة لتضاهي الأهرامات في استمراريتها الى وقتنا هذا ؟!!.

· المعلم الأكبر الضرورة
( إلي مالوش كبير نشتريلو كبير) مثل مصري عامي قديم ولكنه بالغ في الأهمية وربما يتساءل البعض ما مناسبة هذا المثل في مثل هذا الموضوع ونحن الان في عصر الذات والاعتماد على النفس في كل شئ باسثناء الانجاب ! وان كان بمقدور البشر القيام بذلك لما تردد وربما ظاهرة (الاستنساخ البشري )كان نتاج هذا الشعور بالتوحد والفردانية في الوجود . مهما حاولنا تجنب الشعور بملازمة الآخر نبقى بحاجة الى وجود المعلم الأكبر ليس لأننا لم نعد نفرق بين الطريق المستقيم والطريق المتعرج ولكن المشكلة باننا أصبحنا نفهم أكثر من المعتاد وهذا ما يدفعنا الى ان نلجم بعض الأفكار النافرة لانها تتخطى حدود المعقول وتصل حد الايذاء في أحايين كثيرة . إذن ، المعلم الأكبر مطلوب ومواصفاته ليست تعجيزية تبقى المسألة مسألة إقدام والشعور بالآخر . اذا كنا قد عجزنا من المؤسسات الحكومية وذات الصلة بالحكومة لعدم فاعليتها في أغلب المواقف . واذا كنا عاجزين عن تقبل الآخر على اختلافه ، يجب علينا ايجاد منطقة وسطى كي نستطيع الموازنة بين ما هو متاح حاليا على الساحة وبين الفكر المطروح . لا يضيرنا اذا قدمنا بعض التنازلات من اجل إحياء تاريخ ضامر، ولا نقصد هنا بالتنازلات هي تغيير المبادئ أو التذلل ولكن هناك مواقف تستلزم منا اللين في تقبل إختلاف الآخر ولا أعرف لماذا يجد البعض صعوبة في بلع لقمة ربما لا تكون مستساغة ولكنها ليست مميتة وتسد الجوع في حالة اضطرارية ، غير باغية . هنا ،يفهم القارئ أنني أشير الى ما تبقى لدينا من مبدعين كبار ونتمنى عليهم ان يشغلوا صفة ( المعلم الأكبر ) في غياب الانظمة الفكرية وفي ظل تشتت الأحلام والأوهام معا علّ كلمتهم العليا توحد ما تبقى لنا من وجود .. الوجود .. الوجود ، على أساس هذا يجب ان يعامل الانسان بكل حيز يشغله وبكل فعل يقوم به وأظننا بأمس الحاجة الى هذا المعلم .

· وطنٌ أبدي
مازال البعض يتذكر (الحقن الزجاجية) التي كنّا نستخدمها مرارا وتكرارا وذلك بتعقيمها بالغلي الى أن ظهرت الحقن البلاستيكية التي تستعمل لمرة واحدة (disposable ) وهذه عبارة ترفق مع المنتج لتنبيه المستخدم بأن المنتج صالح للاستعمال مرة واحدة فقط. ومازلنا نتذكر الأكواب الخزفية المذهبة إلى أن بدأنا نستغني عنها بأكواب ورقية أو بلاستيكية ، أيضا استعمال مرة واحدة . وتمر علينا يوميا مئات المنتجات التي نرميها بعد استعمالها لمرة واحدة وفي بعض الاحيان تتحمل لاكثر من مرة مثل ( قلم الجاف ) الذي أُبتكر ليكون بديلا عن ( قلم الحبر ) وشتان ما بين القلمين . ومنها اختراعات كثيرة ومتوقعة للسنين القادمة ، ولكن لم يخطر ببالنا اننا نعيش في وطن ، استعمال مرة واحدة . وكأنه كتب على المثقف العراقي ان يولد في وطن ويعيش في مكان يراه بديلا للوطن ويكاد لا يستقر حتى أيامه الأخيرة . كلنا مشتركون في هذه المحنة سواء كنّا في الداخل أو في الخارج . لكن المسألة التي تغيب عن ذهن المثقف العراقي هو كيفية التعامل مع التغييرات التي تحدث بغتة . نطعن في كل إنجاز يظهر لخدمة الثقافة العراقية ونعتبر من يسعى لايجاد منفذ للسلام انما هو مسخ ومتواطئ مع جهات تسعى الى خراب الساحة العراقية بجميع مرافقها . ربما يكون الامر صحيحا عندما يصدر من فرد متمكن ويعيش الوطن كما يجب ولكن اذا كان يقاسم الآخر الرافض له في غربته ومنفاه وعدم استقراره ، أظن في هذه الحالة يجب أن نعيد النظر قبل ان نصدر أية احكام تجاه خطوات تحاول تقريب الأراء والأفكار . وكم هو مؤلم أن تسمع أحد الكتاب العراقيين يتباهى بأنه أنجز كتابا من خمسمئة صفحة يفضح فيه كل المبدعين العراقيين وكم هو مؤلم أن ترى بين الحين والآخر إصدار قوائم بأسماء مبدعين عراقيين مطلوبين للاعدام فورا والارقام مخيفة جدا إلى درجة انك تتخيل نفسك واقف أمام محكمة فاشية وصاحب معد القائمة مبدع عراقي ايضاً! هل إن إقصاء هؤلاء سيعيد إلى الساحة العراقية عافيتها أم أن التفكير قدما إلى خلق بوادر جديدة من أجل نسج حبكة جديدة لتاريخ جديد قائم على الاختلاف كأساس للابداع المستمر ونافذة، لتكن صغيرة، للحوار والنقاش . المثقف العراقي موجود بكل أوجهه وفعّال ولكن خدمته دائما تأتي بالاتجاه المعاكس ... خلق العراق أصلا لتكون خيراته لغير أبنائه فلماذا نستغرب توجه الثقافة بشكل عام ؟؟!! هل يأتي اليوم الذي نستلهم فيه القوة من قول رئيس الوزراء التركي ( أردوغان ) عند فوز ( أورهان باموك ) بجائزة نوبل : لننح خلافاتنا السياسية جانبا ونحتفل بالمناسبة !. هل سنفكر قدما في انشاء وطن افتراضي ولكن هذه المرة Immortal Home) ) .

· الإنسانُ الوطن
نُجبَر أحيانا على تقبل أمر غياب الوطن ولكننا لسنا مجبرين على تقبل فكرة غياب الانسان . لم يكن واردا في يوم من الايام في تاريخ البشرية . العالم بدأ بالانسان ومن بعده جاء اختيار المكان . أما اذا كان اعتبار الوطن هو منشأ وضمان الحقوق في احترام الذات والوجود الانساني واعتبارات أخرى تعلمناها من الاناشيد الوطنية ، فعلينا أن نبذل قصارى جهدنا كي نصاب بنعمة الغثيان أو النسيان، لافرق . اذ ان هذه الاعتبارات لم تعد تطبق على أوطاننا ، لان الفرد ( منزوع النوى ) منذ الولادة ويعامل معاملة –الفطر- في نموه واستهلاكه . يعني بالفصيح ( مواطن موسمي) وربما طارئ . العلمُ وجد لكل معضلة حلاً الا النفس البشرية ، حتى فرويد نفسه قام بتحليل النفس البشرية ولكن دون اعطاء الحلول الناجعة مما عقد الامور اكثر لاننا تعرفنا على انفسنا من خلال مرآة الذات التي وضعها امامنا فتشابكت المعرفة واسباب الوجود امامنا دون ان نجد سبيلا الى البر . وبقينا في دوامة التساؤلات لوقتنا هذا . وأظن هنا يكمن سرّ استمرارية الحياة .
اذا ما كان المسيطرون ،على مكان أسمه وطن بالنسبة لنا ، يصادرون حرياتنا بأعتى الاساليب من قتل وتهجير وتكميم الافواه واضطهاد.. نحن كمثقفين علينا تجاوز كل الانكسارات الانسانية ولنبن جسور التواصل والتفاهم بين مختلف الافكار على أساس وجود الانسان وحقه المشروع في القول ، وان يكون فراغ ما في رقعة ما من سماء هواجسنا، رقعة تضم انتمائنا اللا منتمي وفاعليتنا في توليد الايام من بعضها. هل سيمر على المثقف العراقي يوما أن يكون على خلاف ما يتنبأ له الآخرون
.

Thursday, August 21, 2008

إلى ريم قيس كبة.. مثل ارتداء النارأن تكون ملهمتي شاعرة...


كانت أول شاعرة عراقية وعربية وأول شاعرة على الإطلاق تعقبتها عيناي وهي تعتلي منصة المسرح الصغير في قاعة اتحاد شباب الموصل، بتنورتها الجينز الضيقة وقميصها البسيط أوربي المنشأ واكرر أوربي المنشأ، فهي لا تعرف المنتجات الصينية لأنها لا تحب الزواحف. هي مثل ساعة بن، تحب ان تدق برفق فوق كل رأس، ومثل سنونواتها التي حلقت فوق رأسي في القاعة لحظة كانت تخرج من روحها أسرابا أسرابا مهاجرة من فم عازف على وقع الحياة، عازف عن بلادة المألوف.. يومها لم أكن اعرف من هي ريم قيس كبة . كل ما أجدت فعله أن أراها هي فقط من بين الحشود وأصغي إلى صوتها الرخيم يصلني مبتورا برقة مستحيلة .. تألقت برداء قصيدتها وحلقت السنونوات ثانية ورصدتها عيناي، وشممت ألفة القمصان اللازوردية في جسد كلماتها.. يومها لم أكن أتجاوز الرابع عشرة صمتا، عدت إلى البيت وفي سقف رأسي عالم محترف للمغادرة، اعتزلت الفيزياء والجبر وعلم الأحياء والكيمياء. لا مهلا، لم اعتزل الكيمياء فهي دليلي لاعتناق الغيبوبة في وجد آخرين .. كتبت أول قصيدة وكنت قبلها اكتفي بكتابة قصص رتيبة تشبه عمر المجون المهذب .. استعرت سنونواتها ولكنها لم تحلق، توقفت عند نظارتها الطبية، علها تهبني هالة وتفرش ضوءها حول رغيف عيني البارد، الباحث عن التهاب مزمن في الشك والتساؤل، ولكن الوضوح كان أقوى .. تمرنت كثيرا على إجادة عثرتها على المنصة رغم ارتدائها حذاء من نوع ( فلات )، لكن الأرض لم تمنحني تلك الانعطافة. هي خاصة ممنوعة من الدخول والتدخل .. محجوبة عن التبصر والتبصير، هل أستطيع شق باحة الصمت الصاخب في ليلك عذوبتها .. هل اقدر أن اقترب من ترو مغاير في احتلالها مصاطب القلب .. بحثت عن كلماتها في ذهني المتبل بريادة حضورها، وعندما بلغت الحلم في امتلاك الثمن لجرائد يومية، صرت ابحث عن غيمتها المتفوقة على حضور المطر في الصفحات الثقافية للصحف، وعندما بلغت أكثر صرت أقراها في عيني صديقي الشاعر المغادر حلم نوح للمرة العاشرة .. وعندما اقترفت البلوغ والبلوغ .. رايتها ! هي هي لم يتغير فيها شيء سوى أن التنورة تحولت إلى بنطال ومعطف اسود من الجوخ الألماني، لقد قلنا إنها لا تحب الزواحف.. وأنا كنت لما أزل أتصيد خطواتها الزاهقة لروح المرمر في صالة المنصور ميليا، وشبح دخان سيكارتها تبحث عن ذكوة خفية في بالي .. انتظر ربما سيقترب الشبح الطائر حول سراب وجودي ولكن عبثا أحاول أن المس ما كان يلمسه شاعر متصعلك مهتاج قرب سناءاتها بشعر طويل متهدل على قمرة عمري في امتلاك لحظة ذكورية قرب شاعرة تتغزل حد الصفاقة بأنثى البحر.. عدت يومها إلى غرفتي في الفندق العاري من الرتابة وكتبت قصيدة، لكنني لم ارتض لنفسي زحلقة الأمور الدينية في تكوين هذه الومضة المتأنية، المسماة ريم قيس كبة .. مزقت الورقة كما مزقت أذكار الصبح والعشاء في دلالات البحث والتنقيب عن سر هجوم وحدتها على العسس في ..
الصباحات تركض كالخيل لكنني قد أفوز بكبوة

من منا صباحاتها تركض مثل الخيل وقد نفوز بكبوة الا هي .. تسرج كل ما هو ممكن من فراسة لاقتناص لحظة كتابية قصيرة ولكنها حارقة للنبض ومستهجنة لغيث سماوي لا ينتهي. الحزن والعزلة وحب الذات والاختلاف معها. رداءها الموشى بحلم ألف عويل وصمت .. استقلالها بنداء جسد أوهمه داء الأنوثة. رافضة وراضخة .. سائرة نحو ثبوت معادل لألم البقاء .
هكذا رايتها وهي تحتسي آخر قطرة من تأملي لها، تأمل من وراء القلق على بلوغها في عشق يختلي بها مع نظراتها المكرورة نحو القلب .. وصادف في نفسي ان تعتلي على منصة بحثي، منافسة لها لتكون السؤال التالي عن الريب وأجوبة السماء المعلقة على ترف التعقيد .. ظهرت نازك الملائكة ولكنها مرت علي بدون رؤيا سابقة على ظهر حلم
أنا لم أرها تعتلي أمامي منصة الحرفة
ولم أر تنورتها أمريكية المنشأ وان كنت أظل أفكر في ملمس قماش قميصها الشهير ذي الياقة المهذبة حد الرهبنة .. ولكن اعذريني يا ملاكي كان علي ان أراك على أية منصة زائفة، تهدرين العصافير والأرواح رسائل قدرية حتى أتوغل في طعم ملاذك كما فعلت الشاعرة الثمانينية.


ما زلت تعشقني إذن وأنا أديمي من تراب وتراب ارضي من جسد

نعم .. مازلت أعشقك وأديمك من تراب معاقر لوجد التفرد .. مازلت أعشقك والأرض التي تمشين عليها من جسد أنبيائك الموشومين بلهف الحضور، وهو حضور لكن على كل مائدة وفي كل تناول .. لم تعرفيني لأنني لم أحظ يوما بعثرتك التي وهبتني عمرا برد الشعر والأشعار .. لم تلحظي غيي في مواصلتي على كشف ملهمتي، ساعة ارتدي تمردها نارا على وهن قلمي .. ستعرفيني عندما أبقي على وثنيتي في اختيار أربابي من وساوس الكلمة، فلا تفكري مطلقا بأني من سلالة فرعونية أو أني مازلت أجادل صديقي على حتمية قاعدة الهرم مربعة كانت أو مثلثة، فللمربع زواياك وللمثلث ما تبقى من عبق العمر هل سنقضيه معا في هرم يليق بنا أم سنرضخ لهرم السنوات ...

Saturday, August 16, 2008

خراب الدورة الدموية..الإطلاق في نبوءات رياض الصالح حسين


شكرا لكل من أعاد الحياة للحياة مرة أخرى.. شكرا لمن عدَّل مرآة ذاتنا من جديد.. شكرا لمن عدَّ الجماجم ولم يستثن الرأس الذي اقتنص الكلمات من غيمة أوزارنا. علينا بين الحين والآخر أن نكتشف الموتى بشكل آخر. رياض الصالح الحسين لم يمت ميتة تاريخية، ولم تتدل رقبته من حبل مشنقة مثل الروائي العراقي (حسن مطلك ) ليكون تغيبه قسريا. إنه يعتمد، ببساطة غيبته، بساطة غير معهودة بين الشعراء وصمته الأليف. وأنا أحاول هنا أن أجاري نفسي في قراءة أعماله الكاملة التي قدمها مشكورا الشاعر خلف علي الخلف في موقعه الالكتروني (جدار)، تعثرت أنفاسي المتتابعة واللاهثة وراء الكلمات بـ_ كومة ذهبية _ من النبوءات، أكاد اجزم أنني أقرأ تبصيرا أو استشرافا روحيا لما يحدث الآن وحتى اللحظة الأخيرة من القراءة رأيت تفاصيل تاريخنا الراهن. لا أعرف كيف أبدأ بما ارتكبه وما يزال يرتكبه من شعر هذا الشاعر الذي لم أكن أعرفه لوقت قريب. وكيف لي أن أبدأ وهو لم يبدأ ولم ينته .
مثلما يقف الشاعر في أوائل قصائده مكتئبا حزينا مستاء ومنفتخاً كالبحر ، أقفُ مشدوهة لهذا الحزن الذي لا ينتهي ولا يتوقف حتى بعد توقف نبضاته. ثمة أيقونتان في أعمال الصالح: الحزن والنبوءة، وها أنا أقف لأحدثكم عنه ليس مثل نهره الصلب، المتماسك والمستمر، لان أنهارنا باتت محرمة، تصدر في حقها فتاوى (شرعية)، بل أقف منكسرة وأنا أتخبط بين أحزان مستمرة ونبوءات مستمرة مثل نهر الشاعر.

تظهر بوادر التنبؤ في نصوصه الأولى. مجموعته ( خراب الدورة الدموية ) الصادر عن وزارة الثقافة السورية / 1979، ويذكر أن الشاعر رياض الصالح الحسين من مواليد 1954 حسبما ورد في عدد من السير، من هنا يكون ديوانه الأول قد صدر وهو في الخامسة العشرين، هذا إذا حسبنا سنة الصدور هي نقطة الانطلاقة، ولكن يبقى التساؤل: متى كتب هذه النصوص؟!، ربما كتبها بسنوات سابقة على الإصدار. لا أريد قياس إبداعه نسبة إلى عمره، بل إن هدفي هو أن أقارب حجم الحزن الوارد في نصوصه وهو في هذا العمر .
أنا رياض الصالح الحسين
عمري اثنتان وعشرون برتقالة قاحلة
ومئات المجازر والانقلاب
وللمرة الألف يداي مبادتان
لا شيء يخلق من فراغ وإلا كان مجرد نسخ أو مسخ . وأظن أن ما مرَّ به الشاعر هو سبب اختلافه التام وتوازنه غير المستقر بين الجمال والتجريب . يقول :

و أذكر أنَّ المرأة الزرقاء عندما رأتني أبكي جثثًا و فقراء
قالت: عيناك مرآتان لخمسين قارَّة من الوجع
و الانتظار
و قالت المرأة التي ترتدي العاصفة و الوحوش:
أنت تعرف الكثير عن صبايا الأزقَّة المغلَّفات

هذه الأمثولة لنوع جاد من البحث عن جذر الأنبياء في ذات الشاعر . المرأة الزرقاء ، يبقى للون الأزرق تأثير السحر وصلته اللازمة بغيبيات المجهول .. السماء .. البحر .. الصفاء والوحدة ووجوه الغرقى والمختنقين .. كل هذا الأزرق يدل على وهج خفي وبارد من الإقدام إلى لملمة تاريخ جديد لولادة نبي جديد ومواصفات كونية تليق بهذا الزمن وليس غيره . هل كان خائفا بما فيه الكفاية لتكون عيناه مرآتين لخمسين قارة أخرى من الوجع والانتظار وهل كان متبصرا أكثر من اللازم ليكون عارفا بصبايا الأزقة ؟! يبقى السؤال الحائر : لماذا وكيف اتجه شاعر شاب إلى احتراف النبوءة بهذا القدر الغريب ؟
قبل أن أدخل بشكل أعمق إلى هذه النبوءات التي تتجلى أمامنا الآن بأشكالها المختلفة سأقف وقفة سريعة ، وان كان يستحق الوقوف دهرا باكلمه للتأمل فقط ومن ثم التحدث ، عند منعطفاته الشعرية الناعمة والصارخة في آن واحد .

و عندما يصبح للنافذة عينان تريان يأسي
و للجدران أصابع تتحسَّس أضلاعي
و للأبواب ألسنة تتكلَّم عنِّي
.....
و الآن تعالوا لنحتسي قليلاً من الدهشة
و الآن تعالوا لنمزّق خطانا المترددة
و نلفّ أوجاعنا بورق السجائر الرقيق و ندخنها باطمئنان


من جديد وكحال الشعراء المتوحدين مع الذات والغوص في وهم الاغتراب يحاول أن يستنطق الموجودات الملازمة لنمو آلامه يوما بعد يوم . مع اختلاف بسيط ورائع أن توظيف الذاتية في شعر الصالح الحسين يأول بصورته العامة ولا ينفع إلا أن نطبقه على الهم الإنساني الجماعي . فهو جزء من كل وهكذا يرى نفسه انه جزء من كل فرد ومن كل كائن موجود في الحياة ولم يعتبر أن الكل جزء منه ، كما الشاعر الذاتي النرجسي . هو يحاول أن يخبر المتلقي أن لا جدوى مما سيقول ما لم يحدث تغييرا وتحولا جذريا في كل مسامات الحياة . وبالنسبة له الحياة المخملية مغيبة ولذا مساماته تأتي على شكل فجوات باتجاهين ، يدخل ويخرج ما تيسر من حزن إلى جانب بصيرة مختلفة تماما لتترجم هذا الحزن والألم إلى لغة أخرى ستكون صالحة للقراءة في يوم من الأيام .
تَمَيُز الشاعر رياض في إظهار شعريته الحقيقية النابعة من كونه إنسانا ذا اتجاهات غير محددة. فهو يقتحم كل بوابة يراها أمامه دون أن يحسب حساب الخطوة التالية وما الذي يمكن أن ينتظره وراء تلك البوابات، لأنه متمكن من أدواته الكتابية المسنودة بطاقة ذهنية توازيها. جمال كتاباته تكمن في حضور الوعي واللاوعي أثناء الكتابة بنفس المقدار . لا غلبة جانب على الآخر وهذا ما أوصل أعماله إلى درجة معقولة نستطيع أن نقول فيها : هنا يكتمل الشعر ! يتعمد الشاعر باستخدام بصيرته المدروسة في انتقاء الصورة الشعرية الخالصة والخاصة به وذلك ليدحض مقولة ضرورة تغييب الوعي أثناء الإبداع وحضور الجنون بشكله التام ليصل العمل إلى مستوى الخلق . مما أقرأه لا يمكن أن أعزو ما يكتب إلى وجود الموهبة فقط ولكن هناك أمرا آخر ، في رأي ، أخطر بكثير من الموهبة والعلم بكيفية كتابة الشعر : المعرفة والاستشراف . لا يمكن أن أطبق مقولة إن كل شاعر نبي في رقعته الفكرية التي يشتغل عليها ولكن أستطيع أن أجزم أنني كنت أقرأ شبه تقدمة لمستقبل نعيشه حاليا مرورا بالعيون الزرق الغازية وسرفات الدبابات التي تدهس كرامة الانسان، وهذا الحرمان من تراب وطن غائر في ضمائرنا ومن روحه وريحانه، ولا يظهر جليا الا في خانة ( الجنسية ) الوهمية التي لا تمنح الا غربة وارتحالا داخليا بين قضبان الذات.
لقد وجد رياض الصالح الحسين الشعر سبيلا لإيصال ما رأى في مرآته السحرية حول مصير الجيل القادم خوفا من مباشرة التنبؤ التي تقتل أي عمل روحي يحاول أن يتصدر قائمة التناول الإنساني وقد يدفع ثمنه كرامة رقبته الطرية على حبال معلقة دائما أمام أنوف أحلامنا.
راعي بقر مكسيكي
يمتطي دبّابة سمينة
أسنانه في نهد خط الاستواء
وأصابعه تلعب البوكر في داريا
جزمته في طهران
ودماغه في واشنطن
راعي بقر مكسيكي
أطلق قذيفة واحدة
فأصاب ثلاث عائلات
الاولى : لم تسمع بالامم المتحدة
الثانية : لم تسمع بالامم المتحدة
الثالثة : لم تسمع بالامم المتحدة
راعي بقر مكسيكي
اطلق قذيفة واحدة
فثقب قلبي من ست جهات


Thursday, May 8, 2008

نصير شمة وسماءُ الموسيقى .. من يصعد لمن !


تخيل العود جسدك وأوتاره حسك وموازينه دماغك و نغمه روحك الفار إلى بوابة السماء .. كائن يتعامل مع كائن بالإنصاف بنفسه..لا نغم يفتض خلوة الروح مثل النغم الذي يخلق في آن هذيان طوعي ورجعي بين خرائب عالم مهندس بصيغته الكاسرة لكل مألوف ..

والفنان نصير شمة ولد في مدينة الكوت العراقية سنة 1963 وأنهى دراسته الجامعية في معهد الدراسات الموسيقية في بغداد عام 1986 وتخصص في العزف على العود ويعتبر الآن من ابرز الموسيقيين العرب والذي اختلف في أسلوبه المنفرد وإضفاء الكثير من الخصوصية على تجربته في العزف باستخدام طريقته الخاصة في المزج بين الماضي والحاضر بأسلوب يكاد ينفرد به على الساحة وطور آلة العود بإضافة وترين آخرين إلى الأوتار الستة المتعارف عليها متبعا ما جاء في المخطوطات الموسيقية الشهيرة للفارابي في القرن التاسع مما اتاح له أن يبدع في نغمات غير مسموعة وغير مستخدمة من قبل، وعندما قدم إلى القاهرة حقق حلمه في إنشاء فرقة (عيون) للتخت العربي ويعمل حاليا أستاذا للعود في بيت العود العربي. ويعتبر شمة نفسه متأخرا في تعلم العود مقارنة بموسيقيين كبار حيث بدا في سن الحادية عشر، ومنذ بداياته يعمل بدأب وإخلاص للمشروع الموسيقي الذي يحلم أن يؤسس له قاعدة حقيقية في الوطن العربي والعالم ، واظنه نجح في ذلك ، وله الفضل أيضا في استحداث طريقة لاستخدام يد واحدة في العزف وذلك لتمكين المعوقين من العزف على هذه الآلة بلا وقوف العوق عائقا أمام حلمهم .. ومن هنا تستدل على انه يعيش للنغم ولفنه بإخلاص وتفانٍ تام وهذا واضح وجلي في أعماله الرائعة وكذلك ملامح وجهه التي توحي بالذوبان في عالم الموسيقى وروح الفن الراقي ...
نصير شمة هذا الاسم .. هذا النغم .. هذه الأنامل .. كتلة الإحساس المستفيضة بالنور .. هرم الموهبة المغازلة للمعادلات المنهجية ..عندما تراه لا تتذكر انه عراقي .. وعندما تسمعه تصر على أن لا تتذكر انه عراقي .. فكأنما خلق ليكون رهبة كونية متاحة لكل الاحتمالات .. فهو العربي والعجمي والغربي والمستشرق ترى فيه خريطة العالم مختزلا بلحن لا تعرف انتسابه لأب فاضل رغم نبل تكوينه .. هل تستطيع ربط ما تسمع في الساحة وبين ما يقوم به شمة من اختلال لتوازن السمع والبصيرة ؟؟ أنا عن نفسي لا أستطيع ..

الموسيقى هذا الكائن وحيد التوجه نحو السماء،عند نصير شمة الأمر يأخذ منحى آخر فتتخيل انك في صراع نبيل بين النغم والفارس الذي يمتطي حلمه لتحقيق زرع السماء في فجوة لحن يصطاده في لحظة هاربة وتخيل بعد ذلك .. من سيصعد إلى من ؟؟

طالما هناك توقع لنبات سماء أخرى في كفه الإغريقي الطابع والعراقي الانتساب فأنت مدعو لتتعرف على عصر من الفرسان والخلجان ومعاتبة الروح لتأخر تصدير هذا النبوغ إلى بوابة الوصول لجنات كان له الفضل في تحقيقها معلقة على جدار كوني ..

أحيانا الحرب تعرف الرحمة أيضا .. لتحافظ على هذه الأنامل ، والحمد لله ، ولم تبترها كما بترت من قبل أنامل ليلى العطار العازفة على جرح الألوان والقماش وغيرها من أرواح مبدعة كانت تحاول أن تحلق فقط وتحلم برسم خارطة جديدة لعالم لن يتحقق .. وهذا ما استكثروه علينا .. يقال في المثلوجيا الشعبية إن سمات الرجل النبيل تتضح من صفة رقبته وأنا أقول إن نصير شمة تعدى كل هذه المواصفات في خلق مزيج من هم شعب باكلمه في صورة رجل نبيل يتسم بكل ضراوة روح مخملية تهلك لمجرد سماع أخبار الوطن لتستفحل عنده اللحظة قربانا نغميا جديدا على أطلال عالم متكامل من نسيج متخيل لغياب سماعي تحلق فيه الأفكار الحاضرة في ضمير المتلقي ..

لا أستطيع البكاء عند سماعه ولكني لا أستطيع أيضا منع روحي من التمزق على عتبة نغمه ،
فكيف نحل هذه المعادلة وأي طرح علمي يفسر لي اختلاف ما اسمعه وما أحسه وما المسه والعود واحد !!

نوع الطين نفسه، يستخدمه أي فنان ليستنطق الفراغ الذي فيه وفحوى عالم ضامر، مكنون في روح الحمأة، ولكنك تجد بعض هذه الأعمال كما لو أنها تتحرك بالريموت كنترول وكما لو أن البعض الآخر قطعة منك أو من صديق صادفته يوما على جسر الحياة. السر ليس في الطين وإنما في من جبل الطين وكور ملامح العالم ونحت غبار التفاصيل في زوايا العمل المجسم .. كيف بالنغم عند نصير، وهو يطوعه مثلما يطوع مارد من عالم آخر خرافة مستحيلة التحقيق، يحققها، ونصدق ما يحقق بالرغم من تفاصيل الخرافة وندرة التواجد متجسدا أمام بصيرتنا، هو هكذا يعبر بعوده فوق رؤوسنا ليقرر لنا سماءً أرضية متفردسة على أصابع رغبة جموح تعيد إنتاج حواسنا وغربتنا إزاء ما نفهمه ونسمعه، ونحن نسمح له بان يكون دليلنا إلى مخارج الحروف المناصرة لإيقاع مختلف ..

مريم .. الأميرة .. حب العصافير .. ليل بغداد .. رقصة الخيل .. التأمل .. ورحيل القمر..و أنغام ..أنغام .. أعمال لن تتوقف عند منعطف بعينه، إذ هي لا تعرف الحدود والاقتصاد في سلب راحتنا الموتية وفي إحياء علوم الحس فينا .. لن يتوقف هذا الفتى المغادر من أشور إلى اشبيلية عن منح أسماء وأسماء لسماواته المتعددة .. ولن نتوقف نحن أيضا عن إصرارنا على حقيقة أن نصير شمة ليس عراقيا فحسب، رغم ما تؤكده بطاقته الشخصية، إنه أمر أشبه بنزول آدم إلى أرض فيما انتسابه محفور أبدا في السماء التي انتسابها يبقى له هو وحده.، هكذا ليولد السؤال : من يصعد لمن ؟!!

Tuesday, April 8, 2008

عينيكِ تحت الشجر





في الجانب الآخر من العالم..
عندما يطل عليك شعاع دمعة، تحاول ان تتوارى وراء خجل رجولة ما،
تحس لحظتها كما أول يوم ولادتنا، وسبب آخر لوجودنا وان كان اثبت التاريخ والمعجزات والتقدم العملي ان الاستغناء عن الرجال ممكن، والاستغناء عنّا معشر النساء مستحيل بطريقة ما، باستثناء ذلك التكاثر المشوه المسمى بالــ(استنساخ )، ولنستذكر في هذا المقام مريم العذراء، المرأة التي اثبتت ان للمرأة مهام اقامة حياة استثنائية ويمكنها ذلك وحدها حتى ان كان لا بد من رسول او روح ومن امر الرب، ولكن لا باس ان نتغاضى احيانا عن تفاصيل معدودة، لكنها كانت ايضا تبكي وتخفي (عارها) وتعيش رعبا جراء ذلك (العار).. اي عار تحملين يا مريم، وهو يشهد ببراءتك، ما الذي كان ينقصك لتكوني نبية، واستنبتوا منك نبيا لا يشبه الانبياء .. هل تزوج .. هل احب .. هل أنجب ، كبر معك ، ومعك فقط ليكون منه اليهم واليه .. الدموع التي كنت تكفكفين بحنانك الأخّاذ وتغطين جروحه بحزنك الشفيف، وخلافا للاعراف تقفين صامتة لا نفقه منك غير مضامين الصمت .. يا مريم ، تلك الصلبان المتراصة امام اقدارنا تعود من جديد .. وتصلب دموعنا على أصداغ استنكار .. صاروا يصلبون كلماتنا التي تبوح بالمحظور كله، أما أنت فقلت كلمتك ومضيت، ولأنك لست عابرة بقيت ولم تنصرفي..
منير، الجلي بوجوده مثل وشم غير قابل للابادة، كم استعطفك لتكوني له الالهة التي يجب أن تعبد وكأنه يضع مصير بشرية كاملة بين يديك النازفتين حرمانا ورغبة ( عينيك تحت القمر كيف الكلام والخوف .. فيهم كلام للقدر مداري مش مكشوف ) هكذا انت، في نظر الانبياء الجدد (بودي ازرع شجر شجرة حنان وظل ترخي عليك يا سمرة تلم شمل الكل )
.. واقول : عيناك تحت النخل لملمت كل آهات العذروات واطلقتها دفعة واحدة، معجزة ظاهرة وخفية في آن، في وجه اعتراف ما.. انا التي انجبت النبي الذي تصدقون .. انا من لملمت جرح العالم في جسد مارق رافض لحياة ارضية لا يقبل السمو بالارواح وهكذا كنت واقفة .. صامتة ..انت الوحيدة تعرفين وجهته واسراب دموعه المهاجرة الى روح الرب .. اواه يا مريم، اي دم قان كان واي جسد هذا الذي لم يمارس غيبوبته بين ذراعي امراة وانت منهم وما مصير يوسف من اصابعك التي تغيب عنها الاكف الماطرة حباً وحناناً .. كل ما علمناه عنه ذلك المهد الاثري وذلك العبق من حكايات تلفه، ولكنني كنت اريد ان أعرف اكثر عن ذاك المصلوب من مجد بشرية وتحت ظله عاش المحافظون الجدد وهاهم الان يستغلون جراحه لترويج سياساتهم الموهومة بفكر الخلود ..
السماء كلمة بعيدة وصوت مرفوع على اعمدة هذيان

السماء، نغم صوفي، ليس نقشبنديا، كالذي ياخذني الى حيث اقوال النوبي الجليل " سر الحياة لو تعرفي يا حبيبتي سر الحياة نبض الحياة انا وانت "
نعم سر الحياة أنت وهو وأولكما روح
روح جاء بأمر ربه كي يردم الهوة المفتوحة بفعل التآويل عن سر وجودك ، وجوده
يا مريم ..
الاكف نفسها التي مسحت جراح المسيح
هي الآن تمسح جراح صوفي يختزل بعزلته وحزنه قبيلة من عناد وقافلة من نكران
صوفي يرتدي كنزة ماركس ويشرب نخب تشرشل ويلوك سيكارة غيفارا
الصوفي الذي لا يقول الشعر الا عندما تكتمل عنده الاركان الخمسة
واولها زكاة الروح
لكنه ليس مثل منيري الذي لا يراكِ اقل من سماء " وانت من يطولك دة انت العالية الفوق"
سماء.. لا اقل من سماء
مع ذلك،
مهما حاولت الكلاب ان تستوقف النغم السماوي بنباح كريه .. تبقى القافلة في مسيرة استلهام لحظة التحام
انت ..هو .. وأولٌ كلتا يديه يمين، يخط باول نفخة من روحه سر الوجود .. سرك يا مريم !

Monday, April 7, 2008

فنار منير







"أنا قلبي برج حمام .. هجّ الحمام منه"
كل اغنية من اغاني محمد منير عالم خاص به وبنا ، كيف قلبي برج حمام ؟؟
وكيف هجّ منه الحمام؟
في كتلة الصمت وغياب أبراج كهذه في مدينتي .. بنيت لي أبراجا من مخيلة ضعيفة الأساس وبنية تحتية بدائية لبضعة أحلام هشة كانت قد (هجّت) منها اماني تحقيقها تلك.. شوارعنا يا منير فيها أبراج .. أبراج كثيرة، لكنها دائما مآو لغربان كم حاولنا هشها وابعادها عن انظارنا بعد أن أتعبنا السواد، لكننا كنا نجد بدل اختفائها أسراب اخرى أضخم واشد سوادا تحطّ على تلك الفتحة الصغيرة الوحيدة في السماء، وهي تطل بسماحة قديس على آلامنا ...
كيف نمنع هجرة الجمال من ابراج تأملنا؟!
كلما تطلعت الى غد، ازدهرت ابراج في بلادي اكثر واكثر
وكلما علا شأنها، توارينا تحت ذلك الهبوط المنجرف مع سياق الظلم
هذه القضبان التي تغني عنها
والحبس
" يا حبيبتي قلبي فانوس .. بس الغُنا محبوس"
اية حرية يمكن أن نعرفها ونحن نتكلم عن الفقدان والحرمان فقط
حتى لو قلت ان " بكرة الي جي شموس "
سنمتنع عن السماع الى هذا الهسيس العابر لانه لا يروي عطشنا المتألق لمجرد رؤية واضحة ..
واضحة تماما كهاتين العينين القادمتين من بقعة تتوعد بحشرنا يوما
واضحة مثل هذا الألم في آهتك وعزفك المستمر على وتر ينزف موسيقاه
هذه التي تهطل باكرا على سلالم الغياب
الى أعلى
الى أسفل
واحيانا الى اليسار
ولا يمين حاضر
اليمين رمز الاستقامة .. وانا منحرفة، أبحث مثل تلك الابراج عن شكل جديد ومفهوم جديد للـ(استقامة)
نوافذك .. نوافذنا، ليست لها اجنحة .. إنها شروخ طارئة محض في جدار ذاكرة ما،
هل سنحلق ؟
هل هجّ الحمام خشية استحداث هذه النوافذ في ابراجها
يا منييييييييييييييييييييير
يكفي ما ترتكبه من مجازر على مفترق احاسيسنا
تعال وصِفْ لنا قلباً لا يشبه تلكم الابراج
ولا يهجّ منه أبناؤه
اعطنا نبض كفافنا اليوم،
أعطني حرفا لا يغيب عنه نغم
ولا يعاني عقدة حنين !